الشيخ السبحاني
69
رسائل ومقالات
فإنّ المأثور عن أئمّة أهل البيت يصل إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بسند عالٍ غير خاضع للنقاش . الثالث : الإجماع : إجماع المسلمين على حكم شرعي ، أو إجماع الطائفة الشيعية الكاشف عن وجود النص الواصل إلى يد المجمعين وغير الواصل إلينا . وليس الإجماع عندهم بنفسه حجة ، بل لأجل كشفه عن دليل شرعي موجود لدى المجمعين . الرابع : العقل : أعني الإدراكات القطعية العقلية التي لا يتردد فيها ولا يشك في صحتها ، كيف والعقل هو الحجة الباطنية التي يحتجّ بها المولى سبحانه على العباد ، ثمّ بحكم العقل الذي له صلاحية الحكم والقضاء يُستكشف حكم الشرع ، للملازمة بين حكم العقل والشرع واستحالة التفكيك بينهما ، فمثلًا إذا استقلّ العقل بقبح العقاب بلا بيان فيفتي المجتهد في الموارد التي لم يرد فيها دليل شرعي على الحكم الشرعي ، بالبراءة أو الحلّية . هذه هي مصادر التشريع عند الشيعة وليس هناك مصدر آخر تعتمد عليه . وأمّا الرجوع إلى العرف ، فإنّما هو لتحديد المفاهيم وتبيين الأوضاع كالرجوع إلى قول اللغوي . نعم ، رفضت الشيعة منذ زمن مبكر القياس والاستحسان وسدّ الذرائع وما يماثلها من الأدلة الظنية التي لم يقم دليل عندهم على حجيتها . اتفقت الشيعة على أنّ السنّة المطهرة كما تثبت بالخبر المتواتر ، والخبر المحفوف بالقرائن ، تثبت أيضاً بالخبر الواحد إذا كان رواته ثقات في جميع السلسلة . * * *